يوسف بن يحيى الصنعاني

179

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

الدنيا ، وكان يقال له حليف القرآن ، وقال : خلوت بالقرآن ثلاث عشرة سنة اقرأه وأتدبّره فما وجدت في طلب الرزق رخصة ، وما وجدت ابتغوا من فضل اللّه إلّا العبادة والفقه . وكان نقش خاتمه : إصبر تؤجر ، إصدق تنج . وقرأ : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ « 1 » فقال : إن هذا الوعيد وتهدد . ثم قال : « اللهم لا تجعلنا ممن تولّى عنك فاستبدلت به بدلا » . وكان إذا كلّمه إنسان وخاف أن يهجم على أمر يخاف منه مأثما قال له : يا عبد اللّه إمسك ، إمسك ، كف ، كف ، إليك ، إليك ، عليك بالنظر لنفسك ، ثم يكفّ عنه ولا يكلّمه . قال : وقد اختلف في سبب قيام زيد ، فقيل : إن داود بن علي بن عبد اللّه ابن عباس ، وزيد بن علي ، ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قدموا على خالد بن عبد اللّه القسري بالعراق ، فأجارهم ورجعوا إلى المدينة ، فلما ولي يوسف بن عمر بن خالد كتب إلى هشام بن عبد الملك : إن خالد إبتاع من زيد أرضا بالمدينة بعشرة آلاف دينار ، ثم ردّ الأرض إليه ، فكتب هشام إلى والي المدينة أن يسيّرهم إليه ، ففعل ، فسألهم هشام فأقّروا بالجائزة وأنكروا ما سوى ذلك ، وحلفوا فصدّقهم هشام وعادوا نحو المدينة ، فلما صاروا بالقادسية كاتب أهل الكوفة زيدا . وقيل : بل ادّعى خالد القسري أنه أودع زيدا وداودا ونفرا من قريش مالا ، فكتب يوسف إلى هشام بذلك فسيّرهم هشام من المدينة إلى يوسف ليجمعهم وخالدا ، فقدموا عليه ، فقال يوسف لزيد : إن خالدا زعم أنه أودع عندك مالا ، فقال زيد : كيف يودعني وهو يشتم آبائي على منبره ، فأرسل إلى خالد فأحضره في عباة وقال : هذا زيد قد أنكر إنك أودعته شيئا ، فنظر خالد إليه وإلى داود وقال لخالد : أتريد أن تجمع مع إثمك فيّ إثما في هذا ، كيف أودعه وأنا أشتم أباه ، وأشتمه على المنبر ، فقال زيد : ما دعاك إلى ما صنعت ؟ قال : شدد عليّ العذاب ، فادعيت ذلك وأملت أن يأتي اللّه بفرج قبل قدومك .

--> ( 1 ) سورة محمد : الآية 38 .